الشيخ محمد تقي الآملي
272
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
اعلم أنه إذا ولدت أزيد من واحد فإما تكون الولادة دفعة أو تكون متعددة على سبيل الاتصال أو التراخي بلا تخلل نقاء في البين أو معه مع كون النقاء بقدر العشرة أو أزيد أو كان أقل منها ، فهنا صور لعلها تختلف في الحكم . ( الأولى ) ما إذا كانت الولادة دفعة ، وحكمها ظاهر ، حيث إنها كولادة الولد الواحد في أحكام النفاس . ( الثانية ) ما إذا ولدت اثنين أو أزيد مع الفصل بين كل ولادتين بعشرة أيام مع استمرار الدم وعدم تخلل النقاء كما إذا ولدت الثانية في العاشر من يوم ولادة الأولى ، والثالثة في العاشر من ولادة الثانية ، وهكذا ، فلكل ولادة حينئذ نفاس مستقل بلا تداخل فيه ، فيصير عدد أيام النفاس عشرين - إذا كانت الولادة مرتين ، وثلاثين إذا كانت ثلاث مرات ، وهكذا . وهذه المسألة مما لم يرد فيه نص بالخصوص ، الا أنه بملاحظة الإطلاقات الواردة في النفاس وما دل على كون الولادة أمارة ومعرفا لنفاسية الدم الخارج بسببها حكموا بتعدد النفاس بتعدد الولادة بلا خلاف ظاهر بل نقل الإجماع عليه مستفيض ولم يحك فيه خلاف الا عن المعتبر من التردد في نفاسية الأول - فيما إذا كانت الولادة مرتين - نظرا إلى بقاء الحمل ولا نفاس معه كما لا حيض بناء على مختاره من عدم اجتماع الحيض مع الحمل . ( وفيه ما لا يخفى ) إذ لا شك في صدق الولادة مع بقاء الحمل وإن الأقوى اجتماع الحيض مع الحمل وإنه مع عدمه أيضا يكون قياس النفاس على الحيض في عدم الاجتماع مع الفارق ، حيث إن دليل التساوي بين الحيض والنفاس هو الإجماع ولا إجماع هنا في مساواتهما في عدم الاجتماع مع الحمل بل الإجماع على خلافه كما عرفت فلا محل لهذا الترديد . انما الكلام في أنه مع اتصال الدم الحاصل من الولادة الثانية بالدم الخارج بالولادة الأولى هل النفاس يتعدد بتعدد سببه ، أو أنه نفاس واحد مستمر عشرين يوما مثلا ( ففيه احتمالان ) أقواهما الأخير ، إذ الدم المستمر متصل ، والمتصل الواحد